السيد مصطفى الخميني
135
تحريرات في الأصول
هو خارج المحمول لها ولذلك الكثير ، ولا الذاتي باب البرهان ، بل هو عرضي بابه ويعلل ، ويكون السبب والعلة هو الظلم الذي هو الأمر المشترك بين الكل ، وهو القبيح ذاتا ، ويكون القبح له خارج المحمول غير معلل . فقولهم : " إن العقاب بلا بيان قبيح " يعلل : بأنه ظلم ، وأن الظلم قبيح دونه ، إلا بالتوسع والمجاز العقلي ، فالاستناد إلى هذه القاعدة عند العقل ، غير صحيح . نعم ، لا بأس به بالنسبة إلى البراءة العقلائية والعرفية ، فما هو مناط درك العقل البراءة عند الشبهة : هو أن العقاب ظلم ، وحيث إنه يمتنع صدوره منه تعالى ، فيمتنع صدور العقاب منه تعالى عند ارتكاب الشبهة التحريمية ، أو الوجوبية . ومن هنا يتبين الفرق بين البراءة العقلائية ، والعقلية ، ويظهر أن تسميتهم هذه البراءة ب " العقلية " في غير محله ، بل هي عقلائية ، ولا بأس بها في محيطهم ، وحسب موطنهم وموقفهم . تذنيب : حول جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ذهب سيدنا الأستاذ الفقيه البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) والعلامة الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى عدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية . وغاية ما يمكن أن يقال : هو أن العقاب بلا بيان ، قبيح في مورد كان شأن المولى بيانه ، وكان عليه البيان - كما في الشبهات الحكمية - بإلقاء الكبريات الكلية مثلا ، وأما في الشبهات الموضوعية فلا يكون عليه البيان ، كما هو الواجدان بين الموالي وسائر العبيد ، فيلزم الاحتياط بعد وصول الكبريات ، وذلك لأن تحريم الخمر مثلا ، يورث تنجز جميع مصاديق الخمر الواقعية ، لعدم عهدة على المولى
--> 1 - نهاية التقرير 1 : 174 - 175 و 178 . 2 - رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك : 53 - 55 .